كلوديوس جيمس ريج

63

رحلة ريج

وديانا ضيقة وروابي صغيرة ، وأهم هذه الجداول ، جدول أو نهر ( ليلان ) الذي يبرز لنا بسرعة جريانه درجة انحدار الأرض التي يسيل فيها . ومنبع هذا الجدول في التلال المار ذكرها أعلاه ، وتصبّ فيه روافد صغيرة عديدة على امتداد مجراه . وتشمل جميع هذه الوديان ، وعلى الأخص وادي ( ليلان ) على عدة قرى صغيرة ، تحيط بها بساتين الفواكه والأزهار . وهي في الواقع إبان هذا الموسم تحيلها إلى جنات صغيرة بكل ما في الكلمة من معنى . وتتكون قاعدة التلال أو النجد من الأحجار الرملية الماثلة للعيان هنا وهنالك بطبقات مائلة بنفس الاتجاه والدرجة اللذين عليهما طبقات شعبة تلال ( مطارا ) ، ويعلو هذه طبقة جلاميد متكتلة اندثرت فكونت تربة حصوية . تسمى هذه البقعة بلواء أو منطقة ( قه ره حسن ) وهي مرتبطة مباشرة بباشا بغداد ، ولا سلطة لحاكم ( كركوك ) عليها مطلقا ، ويساوي ضمانها سنويّا قرابة ( 85 ) ألف قرش ، وهي تمتد طولا إلى مسافة ست ساعات . إن الحرب الماضية ، وغارات الكرد المستمرة قد أخفضتا كثيرا من نفوس المنطقة وحطمتا قابليتها للزراعة . ورأينا بعض مزارع الشعير ولكن أكثر الأرض التي مررنا بها كانت معشوشبة ويختلط بالعشب الكثير من القطاني البري ( جاودار ) والشوفان وأوراد برية لا يحصى عددها ونوعها ، هذا عدا السعتر والنعناع والبطنج . وأعالي التلال وقممها صالحة كل الصلاح كمراعي الأغنام ، أما الوديان فمراع غنية للقطعان والأسراب . وعند صعودنا النجد الذي لم يكن ارتفاعه عن سطح السهل كثيرا - وقد لا يتجاوز الثلاثمائة قدم - جوبهنا فورا بفارق بيّن في مظاهر البلاد ، وفي مشاعرنا أيضا . ويمكننا القول بأننا الآن نجونا من منطقة ( كه رمه سير ) « 1 »

--> ( 1 ) أو المنطقة الحارة ، والكلمة أطلقت على المنطقة الواقعة بين دجلة وجبل زغروس .